الشيخ حسن الجواهري

351

بحوث في الفقه المعاصر

يصحّ الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه » ( 1 ) . وقال صاحب الجواهر : ويصح الانتفاع بالوقف منفعة محللة مع بقاء عينه « لا كمنفعة أعيان الملاهي ونحوها ، ولا ما لا منفعة له أصلا ، أو لا منفعة له إلاّ باتلاف عينه كالطعام والشمع ونحوهما ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، لاطلاق الأدلة وخصوصها في بعض » ( 2 ) . وعلى هذا الشرط فلا يصح وقف المنافع وحدها وما يتلف عنه الاستعمال كالطعام والشراب . وإلى هذا الشرط ذهب الحنفية والحنابلة والشافعية والمالكيّة والزيدية أيضاً : إذ قالوا بعدم جواز وقف المنافع وحدها كما لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام والشراب ( غير الماء ) عند الحنابلة والشافعية . أما الظاهرية : فبناء على مسلكهم من تصحيح ما ورد النصّ في وقفه فقط ، فيقتضي أن لا يجوز عندهم وقف المنافع لوحدها إذ لم يرد نصّ في ذلك ( 3 ) . وقف العين المرهونة في دين : عند الإماميّة : إذا وقف عينه المرهونة عند زيد في دين لزيد عليه ، فمقتضى الشرط الثالث عدم صحة الوقف ، لأن العين وإن كان يملكها الواقف إلاّ أنه ممنوع من التصرف بها فضلا عن أن يتصرف بها غيره ، فهي وثيقة لدينه ، فوقفها مع عدم الانتفاع بها لا يصح لمخالفة الشرط . نعم له أن يقول هي وقف

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 442 . ( 2 ) جواهر الكلام 28 : 16 . ( 3 ) راجع بحث الشرط الأول من شروط الموقوف : وهو أن يكون الموقوف عيناً .